ابن سعد
338
الطبقات الكبرى
والله لقد كنت أمرت به معروفا ثم قال الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي إلى الاسلام ثم قال لابن عباس لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة فقال بن عباس إن شئت فعلنا فقال أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم فقال له الناس ليس عليك بأس فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فلما ظن أنه الموت قال يا عبد الله بن عمر انظر كم علي من الدين قال فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم قال يا عبد الله إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب فإن لم تف من أموالهم فاسأل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم ثم قال يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فإني لست لهم اليوم بأمير يقول تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه فأتاها بن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلم عليها ثم قال يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه فقالت قد ولله كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر ارفعاني فأسنده رجل إليه فقال ما لديك فقال أذنت لك قال عمر ما كان شئ أهم إلي من ذلك المضجع يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا مت فاحملني علي سرير ثم قف بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب فإن أذنت لي فأدخلني وإن لم تأذن فادفني في مقابر المسلمين فلما حمل فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ قال فأذنت له فدفن رحمه الله حيث أكرمه الله مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وقالوا له حين حضره الموت استخلف فقال لا أجد أحدا أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض فأيهم استخلف فهو الخليفة